کد خبر: 561458
۰
PNAZAR
نسخه چاپی

العدوان الأمريكي-السعودي على الحشد الشعبي: التحولات الميدانية وإعادة تشكيل معادلات الردع

وكالة مهر للأنباء، قسم الشؤون الدولية: شهدت الساحة العراقية ليلة الثلاثاء 28 تموز/يوليو وامتداداً حتى فجر الأربعاء 29 تموز/يوليو 2026 تحولاً ميدانياً وجيوسياسياً بالغ الخطورة، تمثّل في شنّ غارات جوية مكثفة نُفذت بشكل مشترك بين القوات الأمريكية والسعودية استهدفت مقرات ومواقع رسمية تابعة لهيئة الحشد الشعبي عبر سبع محافظات عراقية. أدى هذا التصعيد المباشر إلى سقوط العشرات من الشهداء والجرحى في صفوف الكوادر الأمنية، ليضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من المواجهة الصريحة التي تتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.

التطور الميداني وتجاوز قواعد الاشتباك

يُمثّل الدخول الجوي المباشر والعلني للطرفين الأمريكي والسعودي في سماء العراق سابقة استراتيجية تنقل الصراع من أطر الضغط الخفي وإدارة الأزمات بالإنابة إلى المواجهة العسكرية المباشرة مع المؤسسة الأمنية الرسمية العراقيّة.
الاتساع الجغرافي للعدوان: تركزت الضربات الجوية المكثفة بين 28 و29 تموز/يوليو على مراكز القيادة والتجهيز اللوجستي في محافظات بغداد، البصرة، نينوى، واسط، كركوك، كربلاء، وديالى، في محاولة لإحداث إرباك شامل للبنية التحتية الدفاعية.

تهافت الذرائع والأهداف: صُحب هذا الهجوم بتذرع واشنطن والرياض بالرد على هجمات بالطائرات المسيّرة، غير أن التحليل الميداني لطبيعة الأهداف ومواقعها يثبت أن الغاية الأساسية كانت تصفية حسابات استراتيجية واستهداف البنية الصلبة للقوات المسلحة العراقية، لا سيما في اللواء 30 بمحافظة نينوى ومواقع المحور الشرقي في ديالى وبابل.

الفاعلية الميدانية وعنصر المرونة: على الرغم من كثافة الضربات، فإن الاعتماد على شبكات قيادة مرنة وهيكلية غير مركزية مَكّن هيئة الحشد الشعبي من امتصاص الصدمة الأولى، والحفاظ على كامل جاهزيتها التكتيكية والعسكرية دون أن تتأثر قدرتها على المناورة.

الأبعاد الجيوسياسية والاستراتيجية

تندرج هذه الضربات ضمن مسار أوسع يسعى إلى تغيير توازنات القوى في المنطقة عبر فرض واقع أمني جديد بالقوة:
القراءة الاستراتيجية: إن نقل العمليات الجوية إلى استهداف المقرات الثابتة لمؤسسة أمنية تابعة للقائد العام للقوات المسلحة العراقية يُعبر عن إفلاس خيارات الضغط السياسي والأمني، واللجوء إلى القوة الغاشمة لمحاولة فرض الهيبة وإرباك القرار الوطني في بغداد.

تقويض السيادة العراقيّة: يهدف العدوان إلى إحراج الحكومة العراقية وتكبيل مساعيها الرسمية والشعبية الرامية إلى جلاء القوات الأجنبية واستكمال منظومة السيادة الوطنية الكاملة.
محاولة تفكيك حلقة الردع: توهمت الدوائر التخطيطية للمعتدين إمكانية فصل الساحة العراقية عن معادلات المواجهة الشاملة في المنطقة، أو الحد من الدور المحوري الذي يؤديه العراق كركيزة أساسية في جبهة الصمود والتصدي للمشاريع الهيمنية.

التداعيات المرتقبة ومآلات التصعيد

تُشير المعطيات الميدانية والسياسية إلى أن هذا التصعيد الخاطئ سيعود بآثار عكسية على الجهات المعتدية:
ترسيخ التلاحم الداخلي: أسفر الاستهداف المباشر عن توحيد الشارع السياسي والشعبي العراقي خلف الحشد الشعبي والقوات المسلحة، مما يزيد من الزخم المطالب بالإنهاء الفوري للوجود العسكري الأجنبي وتكثيف الضغط السياسي والأمني.
مشروعية توسيع نطاق الرد: إن استهداف مقرات رسمية وارتقاء الشهداء يمنحان فصائل المقاومة والقوات الوطنية المشروعية الكاملة لتوسيع جغرافيا الرد وتنويع الخيارات الاستراتيجية ضد المقرات والمصالح المشاركة في العدوان، بوسائل تكتيكية أكثر دقة وفاعلية.
تثبيت معادلات الصمود: أثبتت التجربة الميدانية أن استراتيجية الضربات الجوية لن تنجح في تفكيك بنية المقاومة أو تقويض حضورها الشعبي، بل ستعجل في خسارة المشروع الغربي-الإقليمي لأوراقه الأخيرة في المنطقة.

الخلاصة

شكل الاعتداء الأمريكي-السعودي المشترك في نهاية تموز/يوليو 2026 مغامرة غير محسوبة النتائج؛ إذ كشفت عن حدود القوة العسكرية المباشرة في مواجهة الشعوب ومؤسساتها المقاومة. وإن الاستمرار في هذا النهج لن يؤدي إلا إلى تعميق مأزق المعتدين وتثبيت معادلة ردع أكثر صلابة تضمن سيادة العراق واستقلالية قراره الوطني.

بقلم سبطين الجبوري، الخبير الأول في الشؤون العراق

//