کد خبر: 567311
۰
PNAZAR
نسخه چاپی

كمالوندي: ايران لن تستسلم.. الهجمات العسكرية لن تتمكن من القضاء على الصناعة النووية الايرانية

وأفادت وكالة مهر للأنباء بأن بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية ونائب رئيس المنظمة للشؤون الدولية والقانونية والبرلمانية، تناول في كلمة ألقاها خلال المؤتمر العام السبعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشأن القضايا النووية.

وبحسب مركز الدبلوماسية العامة والإعلام التابع لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية، جاء النص الكامل لكلمة بهروز كمالوندي، نائب رئيس المنظمة، في المؤتمر العام السبعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية، على النحو التالي:

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد الرئيس،

في البداية، أود أن أتقدم إلى سعادتكم بالتهنئة بمناسبة انتخابكم لرئاسة هذا الاجتماع المهم، وأن أعلن عن الدعم الكامل والتعاون البناء من جانب وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع سعادتكم في أداء هذه المسؤولية.

الزملاء الأعزاء،

اسمحوا لي أن ألفت انتباهكم إلى موضوع مهم. من دواعي القلق البالغ أن الدولة المضيفة، نتيجة الضغوط التي يمارسها النظام الأميركي، لم تكتفِ بالتنصل من مسؤولياتها في تسهيل حضور رئيس وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في انتهاك لاتفاقية استضافة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بل حالت، في خرق آخر لهذه الاتفاقية، دون حضور السيد المهندس محمد إسلامي، نائب رئيس الجمهورية ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، لهذا الاجتماع المهم. ولا يمكن تفسير هذا التصرف العدائي من جانب الحكومة الأميركية إلا بأنه سلوك صبياني.

الزملاء المحترمون،

للنظام الأميركي سجل حافل بالعداء للشعب الإيراني الكبير، ولم يتوقف عن اتخاذ أي إجراء في هذا الاتجاه طوال أكثر من نصف القرن الماضي، لكنه، ولحسن الحظ، واجه الهزيمة في نهاية المطاف في جميع هذه الحالات. فالانقلاب، والاغتيالات، والتحريض، ودعم نظام صدام في هجومه على إيران، وأخيراً الحرب المباشرة، كلها أمثلة على هذا النهج العدائي.

السيدات والسادة،

إيران دولة متحضرة، وتاريخها العريق وعلماؤها الإيرانيون حافلون بمواطن الفخر. وتمتد خبرة إيران في العلوم والتقنيات النووية إلى 80 عاماً، فيما يبلغ عمر منظمة الطاقة الذرية الإيرانية حالياً 52 عاماً. وبلادي من أوائل الدول التي انضمت إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وهي ملتزمة بها، كما أنها تصرفت دائماً بشفافية وحسن نية. وقد تحملت بلادي أكثر من 25 عاماً من الضغوط والعقوبات بسبب ملفها النووي.

وطوال هذه السنوات، التزمت إيران بالمفاوضات والاتفاقات، بما في ذلك الاتفاق النووي، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة. وكانت الولايات المتحدة هي التي لم تلتزم بهذا الاتفاق الجماعي وانسحبت منه، في حين واصلت إيران التزامها به، بل واصلت، من جانب واحد، تنفيذ تعهداتها بموجب الاتفاق لنحو عام ونصف العام بعد الانسحاب الأميركي.

والدليل على ذلك 15 تقريراً متتالياً للمدير العام للوكالة آنذاك، أعلن فيها تنفيذ إيران الكامل لتعهداتها بموجب الاتفاق النووي. لكن نتيجة حسن نية إيران كانت فرض عقوبات أحادية الجانب، وصفها الأميركيون أنفسهم بأنها عقوبات قاسية، على الشعب الإيراني.

وللأسف، انضمت الدول الأوروبية الثلاث أيضاً، ومن دون أي مبرر منطقي، إلى الولايات المتحدة بشكل أعمى. وكان من الطبيعي أن ترد إيران بالمثل. ومع تغير الإدارة الأميركية، بدأت في عام 2022 مفاوضات للعودة إلى الاتفاق النووي، وفي الوقت الذي كان فيه التوصل إلى اتفاق متاحاً، امتنعت الولايات المتحدة عن توقيعه.

ومع تولي الإدارة الأميركية الحالية السلطة، استؤنفت المفاوضات مجدداً بعد توقف دام عدة أشهر، وفي الوقت الذي كان فيه الطرفان قد اتفقا على بحث القضايا الفنية في مقر الوكالة، وقع الهجوم العسكري الإسرائيلي على إيران. وخاضت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب مرة أخرى هذه المرة.

وقد أعلنت الولايات المتحدة رسمياً أن هدف الهجوم العسكري هو إسقاط الجمهورية الإسلامية والاستيلاء على النفط الإيراني. كما أعلن الرئيس الأميركي، بكل وضوح، عن تدمير الجسور ومحطات الطاقة، والقضاء على الحضارة، وإعادة إيران إلى «العصر الحجري». وهذه اللغة المروعة هي نتيجة تقاعس العالم عن التحرك إزاء الإبادة الجماعية المؤلمة التي يتعرض لها المدنيون الأبرياء في غزة.

الزملاء المحترمون،

لقد جرى إعداد ملف ضد إيران بشأن القضية النووية استناداً إلى تقارير كاذبة، وبمشاركة جماعات معادية وأجهزة استخبارات. وقد أدى استخدام محتويات هذا الملف، وتسخير قدرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأغراض سياسية، إلى فرض ضغوط هائلة على الشعب الإيراني، وعقوبات شاملة، واغتيال العلماء، وأعمال تخريب صناعي، وصولاً إلى التمهيد لشن حربين.

وقد أسفرت هاتان الحربان عن استشهاد أشخاص شرفاء، بينهم قادة مخلصون وفاعلون، وعلماء كبار وأفراد من عائلاتهم، وشرائح مختلفة من الشعب، من بينهم 168 طالباً ومعلماً بريئاً في مدرسة «شجرة طيبة» بمدينة ميناب، ونساء وشباب كانوا يمارسون الرياضة في ملعب لامرد، ومؤخراً المشاركون في حفل زفاف في بندر كوهستك، وفي مقدمتهم قائد بلادنا الشهيد، الحكيم والفاضل والعظيم، آية الله الخامنئي.

الحضور الكرام،

أود أن أطرح سؤالاً: هل سبق لمفتشي الوكالة، خلال عمليات التفتيش المتكررة والمستمرة التي أجرَوها للمنشآت النووية الإيرانية، أن قدموا تقريراً يفيد بوجود انحراف في البرنامج النووي الإيراني؟

وإذا كان الأمر كذلك، فعلى أي نتائج تستند المقابلات السياسية المنحازة والاستفزازية التي يجريها المدير العام للوكالة ضد إيران؟

وهل سبق أن عوملت دولة أخرى، مثل إيران، بهذه الطريقة؟

ألم يدن المدير العام للوكالة والمؤتمر العام ومجلس المحافظين الهجوم العسكري على المنشآت النووية العراقية عام 1981؟ فلماذا لا تتم إدانة الهجوم العسكري، الأوسع نطاقاً بكثير، على المنشآت النووية الإيرانية من جانب المدير العام والمؤتمر العام ومجلس المحافظين؟

وهل يمكن مقارنة حجم التعاون الواسع بين إيران والوكالة، وعدد عمليات التفتيش التي أُجريت في إيران، بأي دولة أخرى؟

أليس من واجب الوكالة، في إطار أداء مهامها الأساسية، وكذلك من أجل استعادة مصداقيتها، أن تعلن صراحة إدانتها الشديدة للهجوم العسكري على المنشآت النووية الإيرانية؟

أليس على الوكالة أن تتعامل مع إيران، شأنها شأن سائر الدول، استناداً إلى مهامها الأساسية وواجباتها المنصوص عليها في نظامها الأساسي؟

وهل يمكن تجاهل مقابلات المدير العام للوكالة بشأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

إنها مقابلات وفّرت بالكامل ذريعة لأعداء إيران لشن الهجوم عليها! لقد أضاع المدير العام جميع فرص استعادة مصداقية الوكالة، ليس فقط من خلال سلوكه السياسي واتباعه معايير مزدوجة، بل أيضاً من خلال انسجامه في المواقف مع أعداء إيران.

ومن أحدث الأمثلة على ذلك تقرير المدير العام الذي مهّد الطريق لاتخاذ إجراء خبيث ضد بلادي، تمثل في اعتماد قرار غير قانوني وغير عادل.

وفي ظل تعرض المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، والنظام الأساسي للوكالة، ونظام عدم الانتشار، في الوقت نفسه، لانتهاكات، فإن صمت الدول لا يمكن أن يكون دليلاً على الحياد، بل قد يؤدي إلى مزيد من إضعاف ميثاق الأمم المتحدة ونظام عدم الانتشار.

السيدات والسادة، أصحاب المقامات الرفيعة،

لطالما واجهت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تهديدات مستمرة بالحرب والتهديدات الأمنية. ومن الطبيعي لذلك أن تعمل على حماية منشآتها ذات الأهمية من الهجمات العسكرية التي يشنها الأعداء.

ولا ينبغي اعتبار تأمين المنشآت النووية في مكان آمن وملائم نوعاً من الإخفاء أو التستر! فالمنشآت النووية الحساسة في إيران، رغم وجودها تحت الأرض، كانت دائماً خاضعة للتفتيش، وكان مفتشو الوكالة حاضرين فيها.

ولا حاجة إلى التأكيد على أن البرنامج النووي السلمي الإيراني يتسم بالشفافية الكاملة.

الزملاء الكرام،

لقد مضى أكثر من أربعة أعوام على تسليم إطار البرنامج القطري (CPF) للجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى الوكالة، ورغم المتابعة المستمرة، لا يزال من دون رد من جانب الوكالة، وهو أمر يثير الاستغراب.

فإذا كانت أوجه التعاون الفني مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتم وفق معايير فنية ومهنية بحتة، وليست خاضعة للضغوط السياسية الأميركية وحلفائها، فما السبب في إبقاء إطار البرنامج القطري لبلادي من دون حسم، رغم ما أُجري بشأنه من مراجعات؟

الحضور الكرام، السيدات والسادة،

لقد سارت إيران دائماً على طريق السلام والقانون. فالولايات المتحدة هي التي أخلّت بالاتفاق النووي. كما أن اتفاق إسلام آباد واجه أيضاً عدم التزام الولايات المتحدة به.

حتى قبل الثورة الإسلامية، كانت لدى إيران اتفاقات مختلفة مع عدد من الدول الأوروبية في مجالات متعددة من الصناعة النووية، إلا أن هذه الدول لم تفِ قط بالتزاماتها كاملة.

وقد أظهرت هذه التجارب المريرة، قبل الثورة وبعدها، أن الاعتماد على التعاون والضمانات الخارجية وحدها لا يمكن أن يلبي الاحتياجات الاستراتيجية للبلاد.

ومن هنا، قررت إيران، في إطار حقوقها المشروعة وبهدف تلبية احتياجاتها السلمية، والحد من التبعية، وضمان استمرار الأنشطة النووية، أن تعمل، بجهود خبرائها وعلمائها على مدار الساعة، على تطوير قدراتها المحلية واستكمال دورة الوقود، وإنشاء قدراتها التكنولوجية بصورة مستقلة.

السيد الرئيس،

إن الهجمات على المواقع والشركات الصناعية الإيرانية القائمة على المعرفة، والتي تتصدر مسار التطوير والتقدم، لن توقف الإيرانيين.

وليعلم أعداء إيران أن العلم والتكنولوجيا والمعرفة والصناعة النووية في إيران متجذرة، وأنها لن تزول نتيجة العمليات العسكرية أو أعمال التخريب والاغتيالات.

إيران لن تستسلم. وبلادنا من أقدم الدول الأعضاء في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وقد التزمت دائماً بالطابع السلمي لأنشطتها.

ويمكنكم الاطلاع على بعض إنجازات إيران في مجال العلوم والتكنولوجيا النووية في النسخة الكاملة من هذه الكلمة، التي ستُنشر على موقع الوكالة. كما أدعوكم إلى زيارة الجناح الإيراني المقام في هذا المجال على هامش المؤتمر.

وقد حققت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أعلى مستوى من الأداء في مجال السلامة التشغيلية لمحطة بوشهر النووية بقدرة 1000 ميغاواط، وفق مؤشرات الأداء الصادرة عن فرع موسكو للاتحاد العالمي لمشغلي محطات الطاقة النووية (WANO)، خلال الأعوام 2023 إلى 2025، وحصلت، من بين 48 وحدة توليدية، على تصنيف ممتاز بدرجة 100 من 100، وهي تُعد حالياً من بين أفضل 10 محطات نووية في العالم من حيث السلامة والكفاءة.

وقد أدى إنتاج أكثر من 80 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء إلى توفير ما يعادل 132 مليون برميل من النفط الخام، والحيلولة دون انبعاث أكثر من 86 مليون طن من مختلف الملوثات البيئية.

وفي مجال الطب النووي والصحة، تعمل منظمة الطاقة الذرية الإيرانية على مواكبة أحدث حدود المعرفة وزيادة إنتاج المستحضرات الصيدلانية المشعة، بهدف تلبية الاحتياجات الدوائية والطبية للبلاد، وقد جعلت علاج السرطان والأمراض المستعصية في مقدمة أولوياتها.

وتقدم خدمات الطب النووي حالياً أكثر من 76 نوعاً من المستحضرات الصيدلانية المشعة الدقيقة والفعالة لأغراض التشخيص والتسكين والعلاج، بصورة منتظمة إلى 230 مركزاً علاجياً ومستشفى في مختلف أنحاء البلاد، ويستفيد منها أكثر من مليون و500 ألف مريض.

كما تستفيد صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات والتعدين والإسمنت والصلب وغيرها من التكنولوجيا النووية، من خلال تصميم وتطوير وتصنيع وتركيب وصيانة المعدات الإشعاعية والرقابية المستخدمة فيها.

كما أصبح تطوير مراكز التشعيع إلى 10 مراكز، بهدف الاستفادة من مزايا هذه التكنولوجيا وتلبية احتياجات البلاد في مجالات التعقيم، والقضاء على الميكروبات، ومكافحة الآفات في المنتجات الزراعية والغذائية والمنتجات والمعدات الطبية، بما في ذلك تعقيم مرشحات غسيل الكلى، وتشعيع منتجات البوليمر ولفائف التسخين والأسلاك والكابلات، خدمة مستمرة.

ويؤدي المركز الوطني للسلامة النووية دوره في الإشراف على المراكز التي تتعامل مع الإشعاع والمواد النووية، من خلال إجراء أكثر من 20 ألف عملية تفتيش سنوياً في مجالي السلامة والضمانات، وتعزيز إجراءات السلامة في 11 ألف مركز صناعي وطبي نووي، وتوفير تغطية للسلامة لنحو 60 ألف عامل في مجال الإشعاع على المستوى الوطني.

ويأتي استخدام تكنولوجيا البلازما الباردة في مجالات الطب والصحة والزراعة والبيئة والصناعة ضمن أحدث إنجازات هذه المنظمة التي استفاد منها الشعب الإيراني.

السيد الرئيس، الحضور المحترمون،

لقد دفع الشعب الإيراني ثمناً باهظاً من أجل استقلاله وكرامته. ومن الطبيعي أن هذا الشعب لن يستسلم للمتسلطين، وسيواصل طريقه حتى استيفاء حقوقه المشروعة.

وفي الختام، أود أن أكرر شعار قائدنا الشهيد، سماحة آية الله الخامنئي، الذي كان يقول:

«الطاقة النووية للجميع، والسلاح النووي لا لأحد.»

أشكركم، السيد الرئيس.