وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه قال الشيخ اليعقوبي، في بيان أصدره بمناسبة يوم العفاف العالمي، الذي يوافق ذكرى ولادة السيدة زينب بنت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، إن مشاهد إخراج الطالبات المحجبات من صفوفهن قسراً، وهن يذرفن الدموع، ووقوف زميلاتهن مذهولات على أبواب المدارس، تعكس حجم الألم الذي خلّفه هذا القرار، مشيراً إلى احتمال شموله المعلمات المحجبات أيضاً، متسائلاً عن الجريمة التي ارتكبتها هؤلاء حتى يُحرمن من حقهن في التعليم.
وأضاف أن اتخاذ علمانية الدولة ذريعة لمنع الحجاب يثير التساؤل عن مدى انسجام ذلك مع حرية المواطنين وحقهم في الالتزام بدينهم، ولا سيما أن الحجاب ليس ظاهرة غريبة أو شاذة في المجتمع الأذربيجاني، بل إن الإسلام يشكل جزءاً أصيلاً من هويته، مستشهداً بقول النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): «العفة رأس كل خير».
وأعرب المرجع اليعقوبي عن أمله في أن يكون رئيس جمهورية أذربيجان قد اطّلع على المشاهد المؤلمة التي لا يرضاها أب شفيق لبناته، مرجحاً احتمال أن يكون القرار قد فُسّر من قبل إدارات المدارس على نحو غير مقصود من الجهات العليا، مشدداً على ضرورة محاسبة المؤسسات التي ارتكبت هذه الخطيئة إن ثبت ذلك.
وأكد أن الأبوة من أهم خصال القائد الناجح، مستشهداً بوصية النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): «يا علي، أنا وأنت أبوا هذه الأمة»، داعياً الرئيس علييف إلى الاقتداء بهذه الصفة، مذكّراً بأن الطالبات المحجبات هن بنات السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وسائرات على نهجها في العفة والالتزام الديني.
وتساءل الشيخ اليعقوبي عن كيفية قبول مثل هذا القرار في بلد تبلغ نسبة المسلمين فيه، 96 بالمئة، في حين سبق أن رفض المسلمون قراراً مماثلاً صدر عن دولة أوروبية معروفة بعدائها للإسلام.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن استهداف العفة يمثل أحد أوجه الصراع الذي يخوضه إبليس وشياطينه ضد البشرية منذ بدء الخليقة، مستشهداً بالآيات القرآنية التي تتحدث عن وسوسة الشيطان لآدم وحواء وكشف سوآتهما، مؤكداً أن الحفاظ على العفة لا يقتصر على جانب فردي، بل يرتبط بالقيم الدينية والأخلاقية للمجتمع.
وشدد المرجع الديني على أن التراجع عن القرار لا يمثل انتقاصاً من مكانة الدولة أو إضعافاً لهيبتها، بل يعكس فضيلة وشجاعة وحكمة، ويسهم في احتواء غضب الشعب الأذربيجاني المسلم، ويجنب البلاد أي توترات أو فتنة قد يسعى بعض المتربصين إلى إثارتها، فضلاً عن صون تاريخ أذربيجان وأصالتها الإسلامية وإرثها العلمي العريق.
وحذّر من أن الإصرار على القرار يمثل ظلماً لا يجوز ارتكابه، مذكّراً بأن المسلمين يؤمنون بالحساب والجزاء يوم القيامة، مستشهداً بقوله تعالى: «وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ»، مؤكداً أن الله تعالى يتولى إنصاف المظلومين.
واستذكر الشيخ اليعقوبي تجربة مماثلة شهدها العراق في عهد النظام السابق، حين قررت الحكومة إلزام الطالبات بالتقاط صور من دون حجاب لاستخدامها في بطاقات الدخول إلى الامتحانات الوزارية العامة. وأوضح أنه ألقى آنذاك خطاباً حذّر فيه من عواقب القرار، فكان له صدى في المجتمع، ولا سيما أن تطبيقه كان سيحرم الطالبات من جني ثمار سنوات دراستهن، الأمر الذي دفع الحكومة في نهاية المطاف إلى التراجع عنه والتنصل من مسؤوليته، بذريعة حصول سوء فهم لدى المؤسسات المنفذة.
وفي ختام بيانه، أعرب المرجع الديني عن أمله في الاستجابة السريعة للمطالب بإلغاء القرار، صوناً لمصلحة البلاد، ورفقاً بالطالبات وذويهن الذين أصابهم الألم والانكسار، مستشهداً بالحديث القدسي: «أنا عند المنكسرة قلوبهم»، داعياً إلى خشية الله وتقديم رضاه على خشية الناس، مستدلاً بقوله تعالى: «وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ»، وقوله سبحانه: «حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ».

