کد خبر: 572222
۰
PNAZAR
نسخه چاپی

عارف: على منظمة شنغهاي للتعاون تجاوز مرحلة إدانة العدوان وفرض العقوبات

وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه ندد النائب الأول للرئيس، محمد رضا عارف -في كلمته أمام الاجتماع المنعقد في دوشنبه- بالعدوان العسكري الذي تشنه الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران. وأكد عارف، مشيراً إلى التداعيات الاقتصادية للإجراءات الأحادية الجانب المتخذة ضد الدول المستقلة، أن التصدي المستدام للتهديدات الاقتصادية المشتركة لا يمكن أن يقتصر على الإدانة فحسب؛ بل يتعين على الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون تعزيز قدراتها الاقتصادية الذاتية. كما طرح محمد رضا عارف مقترحات إيرانية تهدف إلى تسريع تأسيس بنك تنمية مستقل، وتشكيل اتحاد للطاقة، وتوسيع نطاق التجارة باستخدام العملات الوطنية، وتطوير ممرات النقل والعبور.

وفيما يلي نص كلمة النائب الأول لرئيس الجمهورية:

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي السيد قاهر رسول زاده، رئيس الوزراء المحترم لجمهورية طاجيكستان

أصحاب المعالي والسعادة رؤساء الوفود المحترمين

السيدات والسادة

في البداية، أعرب عن خالص شكري وتقديري لحكومة وشعب جمهورية طاجيكستان الصديقة والشقيقة على الاستضافة المتميزة لهذا الاجتماع، ولجهود الأمين العام المحترم للمنظمة وزملائه لتسهيل عقد هذا اللقاء، متمنياً للشعب الطاجيكي العظيم الرفعة والرفاه والتنمية المستدامة.

على مدار الـ 25 عاماً الماضية، قطعت منظمة شانغهاي للتعاون مساراً حافلاً بالفرص والتحديات، لتصبح حالياً أكبر منظمة إقليمية في العالم. وبالنظر إلى الفرص التنموية الهائلة المتاحة، فإن منظمة شانغهاي باتت اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى تحويل قدراتها إلى تعاون عملي وملموس في مجالات التجارة، الاقتصاد, الثقافة، والشؤون الإنسانية. إن مصداقية وفاعلية هذه المنظمة مرهونتان بتحويل القرارات والمبادرات المشتركة إلى مشاريع وآليات تنفيذية، تعود بفوائد حقيقية ومستدامة على شعوب الدول الأعضاء. ومن هذا المنطلق، يمثل هذا الاجتماع فرصة سانحة لتقييم التقدم المحرز في تطوير أنشطة المنظمة ورسم المسار المستقبلي للتعاون.

الزملاء الأعزاء؛

يعقد هذا الاجتماع في وقت تلقي فيه ظلال التهديد والحرب والإجراءات أحادية الجانب ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ــ بصفتها عضواً في منظمة شانغهاي للتعاون ــ بظلالها على أجواء التعاون الإقليمي. ونحن، إذ ندين بشدة هذه الإجراءات، نرى أن أبعاد هذه الجرائم لا تقتصر على كونها أداة ضغط اقتصادي على دولة معينة فحسب، بل يمكن لآثارها أن تؤثر على حياة الشعوب واقتصاد الدول بحجم يوازي حرباً شاملة. إن مثل هذه الإجراءات غير القانونية تؤثر على تكلفة النقل، الطاقة، التجارة، وسلاسل الإمداد لمختلف الدول، وتعتبر من هذا المنظور تحدياً اقتصادياً لجميع أعضاء منظمة شانغهاي للتعاون وشركائهم التجاريين أيضاً.

السيدات والسادة

تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على ضرورة الاحترام الكامل لميثاق الأمم المتحدة، مبادئ القانون الدولي، سيادة الدول وسلامة أراضيها، ومبدأ عدم اللجوء إلى القوة. ونحن نؤمن بأن الخلافات والتحديات الدولية يجب أن تُحل عبر الحوار، التعاون، والآليات القانونية والدبلوماسية؛ إلا أن الرد المستدام على التهديدات الاقتصادية المشتركة لا يقتصر مجرد إدانتها فحسب.

يتعين علينا تعزيز قدراتنا الاقتصادية داخل المنظمة. وتطرح الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بهدف الارتقاء بمرونة وفاعلية التعاون في منظمة شانغهاي للتعاون، مجموعة من المقترحات التنفيذية في المجالات التجارية، الاقتصادية، المالية، الترانزيت، الطاقة، الرقمية، الثقافية والإنسانية>

إنه لمن دواعي السرور أن نشهد تفاعلاً ثقافياً وإنسانياً في منظمة شانغهاي للتعاون. ونحن نرى ضرورة تعزيز رؤيتنا الإنسانية في مواجهة الحرب الاقتصادية؛ فلا ينبغي أن يتأثر وصول الشعوب إلى الأدوية، المياه، الغذاء، والخدمات الصحية بالنزاعات السياسية والإجراءات الاقتصادية. كما أن الحق في التعليم والدراسة هو من الحقوق الإنسانية الأساسية، ولا ينبغي أن يقع ضحية للضغوط السياسية والاقتصادية، مثلما فُقد بيننا 168 طفلاً من مدرسة ميناب جراء العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

إن أمريكا والكيان الصهيوني، بانتهاكهما كافة القواعد الدولية، القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني خلال العدوان العسكري في 28 فبراير ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قد تسببا ــ إلى جانب استشهاد قائد الثورة الإسلامية والأطفال التلاميذ في اليوم الأول ــ في استشهاد العديد من الأبرياء والمدنيين، واستهداف المناطق السكنية والتعليمية والعلاجية والبنى التحتية. وقد ألحقت القوات المسلحة الغيورة والشعب الإيراني الشريف هزيمة نكراء بالمعتدين.

ونحن نثمن دعم منظمة شانغهاي للتعاون وأعضائها في إدانة المعتدين والهجمات المسلحة، ونؤكد على ضرورة محاسبة المعتدين.

الزملاء المحترمون

ترحب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالمسارات القائمة في مجال التعاون المالي والمصرفي لمنظمة شانغهاي للتعاون، وتؤكد على ضرورة استمرارها وتسريع وتيرتها. ويعد تعميق وتوسيع التعاون في المجالين المالي والنقدي أمراً ضرورياً؛ حيث أصبح التوسع في استخدام العملات المحلية في التسويات التجارية، وإنشاء آليات دفع مستقلة، وتعزيز التعاون بين بنوك الدول الأعضاء من ضرورات المرحلة الحالية.

وفي هذا السياق، نؤكد على تسريع دراسة وإنشاء بنك التنمية لمنظمة شانغهاي للتعاون لتمويل المشاريع المشتركة، والمساعدة في حل تحديات نظام الدفع، والحد من المخاطر الناجمة عن العقوبات والقيود المالية. ويجب أن يتمتع هذا البنك بأقصى درجات الاستقلال عن الأنظمة المالية للدول التي توظف الأدوات الاقتصادية لتحقيق مكاسب أحادية الجانب في الشؤون الدولية.

كما ندعم استمرار أنشطة الاتحاد المشترك بين البنوك لمجلس الأعمال التابع لمنظمة شانغهاي للتعاون، والذي يسهم بشكل رئيسي في تنفيذ المشاريع الاقتصادية المشتركة والمربحة. وتعد المصادقة على استراتيجية تطوير هذا الاتحاد للأعوام من 2027 حتى 2031 في بيشكيك خطوة مهمة في هذا الصدد. ونتوقع تسريع عملية عضوية البنك الإيراني في هذا الاتحاد المصرفي وإتمامها قريباً.

أصحاب المعالي والسعادة

إن اقتصاد المستقبل هو الاقتصاد الرقمي. ويمكن لمنظمة شانغهاي للتعاون أن تتحول إلى أحد مراكز التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، التجارة الإلكترونية، واقتصاد المنصات. إن تبادل الخبرات، تنفيذ المشاريع المشتركة، المشاركة الفاعلة في المبادرات القائمة في مجال الذكاء الاصطناعي، إنشاء سوق مشتركة للشركات الابتكارية والناشئة، وتبادل الكوادر المتخصصة، من شأنه أن يربط الطاقات العلمية للدول الأعضاء ببعضها البعض.

وفي مجال الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا، أقترح أن تشارك الدول الأعضاء تجاربها في مجالات الحكومة الإلكترونية، التجارة الرقمية، التقنيات المالية، الذكاء الاصطناعي، بنى البيانات التحتية، والخدمات الرقمية، وتهيئة الأرضية لإطلاق مشاريع مشتركة في هذا الصدد. إن تعميق منتدى الاقتصاد الرقمي لمنظمة شانغهاي، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وتوسيع التعاون الصناعي، ونقل التكنولوجيا، وإنشاء شبكة تعاون بين المؤسسات الاقتصادية للدول الأعضاء، يمكن أن ينقل منظمة شانغهاي للتعاون من إطار للتعاون الاقتصادي إلى شبكة حقيقية للإنتاج والتجارة والاستثمار.

وبهدف تسهيل التجارة واللوجستيات في المنطقة، تدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية تحسين أداء وكفاءة ممرات النقل الإقليمية والدولية، وتُبدي استعدادها للعب دور فاعل في الممرات الإقليمية.

إن إمكانيات الدول الأعضاء في الوصول إلى المياه المفتوحة، شبكة الموانئ، والقدرات السككية والبرية، إلى جانب الموقع الجغرافي، تتيح لمنظمة شانغهاي للتعاون أداء دورها كأرضية موثوقة لربط دول المنطقة. ويمكن للدول الأعضاء، من خلال تقديم تسهيلات وإعفاءات بحرية ومرفئية في إطار المنظمة، تطبيق نموذج ناجح للتفضيلات الاقتصادية والتجارية. كما أن التبادل الإلكتروني لوثائق الشحن والتحول نحو الوثائق التجارية والجمركية الرقمية يمكن أن يقلص تكلفة ووقت التجارة بشكل ملموس. كما سيسهم تطوير التجارة البينية في تحسين كفاءة المنظمة.

ونرى أنه في قطاع الطاقة، يجب الانتقال من مرحلة الحوار نحو تعميق التعاون وإنشاء اتحاد الطاقة لمنظمة شانغهاي للتعاون؛ وهو اتحاد لا يقتصر على تجارة النفط والغاز فحسب، بل يغطي الإنتاج، النقل, التوزيع، أمن البنية التحتية، التمويل، بورصة الطاقة، التكنولوجيا، والطاقات المتجددة. إن التنفيذ الفاعل لاستراتيجية التعاون في مجال الطاقة حتى عام 2030 يصب في مصلحتنا المشتركة ويجب أن يترافق مع مشاريع مشتركة، مع عدم إغفال أمن الطاقة في مسار التحول الطاقي.

وتعرب الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن استعدادها لوضع قدراتها العلمية والتكنولوجية تحت تصرف الدول الأعضاء، والتعاون في تأسيس شركات مشتركة قائمة على المعرفة، لا سيما في مجال التقنيات الحديثة، رفع الكفاءة، وإزالة الكربون من صناعات النفط والغاز.

وإلى جانب الاقتصاد، لا ينبغي إغفال الأمن الغذائي. إذ يمكننا تدريجياً تنسيق المعايير الصحية وشهادات السلامة من خلال إنشاء سلاسل متكاملة، وربط المنتج مباشرة بالمصدر والمشتري عبر منصات رقمية مشتركة.

كما تعد إدارة المياه، الزراعة قليلة الاستهلاك للمياه، إعادة تدوير المياه، مكافحة التصحر، واستخدام الطاقات المتجددة في الزراعة، مجالات يحقق التعاون فيها مصلحة مشتركة لنا جميعاً. وأقترح تشكيل مجموعة عمل للزراعة والأمن الغذائي بالمنظمة، تركز على التنبؤ بالأزمات الغذائية، تبادل المعلومات، والحد من التأثر بصدمات العرض والطلب.

رؤساء الحكومات المحترمون

إذا كنا نريد لمنظمة شانغهاي للتعاون أن تكون أكثر فاعلية في العقد المقبل، فلا بد أن نسير على أصل واحد في جميع قراراتنا: يجب أن يؤدي التعاون الاقتصادي إلى الأمن والسلام، ويجب أن يكون التعاون الإنساني ركيزة للتعاون الاقتصادي. إن التعددية تكون قوية عندما تترك آثاراً ملموسة في حياة الشعوب. ونحن بحاجة إلى نظام تكون فيه التجارة أسهل، ونقل البضائع أسرع، والتمويل أكثر أماناً، والطاقة أكثر استدامة، والتكنولوجيا أكثر توافراً، والتعاون الإنساني أكثر عمقاً. وهذا الهدف لا يمكن تحقيقه بالقرارات السياسية فحسب؛ بل يتطلب مؤسسات تنفيذية كفوءة، وموارد مالية مستدامة، ومشاركة فاعلة من القطاع الخاص.

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أتم الاستعداد للتعاون في هذا المسار مع جميع أعضاء المنظمة وشركائها الدوليين، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والمتكافئة. وأنا على ثقة بأنه إذا ما تضافرت قدرات دولنا وتكاملت، فإن الفضاء الجغرافي لمنظمة شانغهاي للتعاون يمكن أن يتحول من مجرد واقع جغرافي إلى ميزة استراتيجية اقتصادية وإنسانية.

وفي الختام، أود أن أجدد شكري لمعالي السيد قاهر رسول زاده، رئيس الوزراء المحترم لجمهورية طاجيكستان، على حسن الضيافة والاستقبال الحار والتنظيم المتميز لهذا الاجتماع. وإنني على يقين بأن عملنا المشترك في مدينة دوشنبه سيُسهم في تطوير التعاون متعدد الأطراف في إطار المنظمة، وتعزيز الأمن، والتنمية المستدامة، والازدهار في كافة أرجاء المنطقة والعالم. كما أتمنى لجمهورية أوزبكستان التوفيق والنجاح خلال فترة رئاستها الدورية لمنظمة شانغهاي للتعاون.

أشكركم على حسن انتباهكم.

//