وأفادت وكالة مهر للأنباء، انها استذكرت فاطمة مهاجراني خلال حديث لها اليوم السبت، الشهداء الذين ضحوا بحياتهم دفاعاً عن وحدة الأراضي الإيرانية، قائلة: "على مدى القرون القليلة الماضية، كلما فُرضت حرب على البلاد، كان جزء من الأراضي الإيرانية يُقتطع منها. أما في النزاعات الأخيرة -ورغم أن الحرب فُرضت على الأمة- فلم يُفقد شبر واحد من التراب الإيراني. ويعود هذا الإنجاز إلى العناية الإلهية، وحماس الشعب الإيراني، ودعمهم الراسخ".
وشددت على أن إيران لم تكن هي من بدأ النزاع، مضيفة: "كنا نخوض مفاوضات عندما تعرضنا للهجوم. ففي الساعات الأولى من يوم 13 يونيو-وهو ما تزامن مع اندلاع هذه 'الحرب الثانية المفروضة'- أصدر رئيس الولايات المتحدة بياناً ادعى فيه أنه أصدر توجيهاته لإدارته بمواصلة المفاوضات مع إيران بكل قوة، في حين كانت طائراتهم تحلق بالفعل في الأجواء. لذا، نحن لم نسعَ إلى الحرب، بل فُرضت علينا، وقد دافعنا عن بلادنا بكل ما أوتينا من قوة".
وفي معرض حديثها عن تجربتها الشخصية خلال زيارة المناطق المتضررة من هذه الهجمات -وتحديداً مدينة ميناب- روت المتحدثة باسم الحكومة قائلة: "خلال رحلة إلى جنوب البلاد، التقيت بأبٍ فقد زوجته -التي كانت تعمل معلمة- في مدرسة 'الشجرة الطيبة' الابتدائية؛ وكان طفلاه التوأمان، البالغان من العمر عاماً ونصف العام، لا يفارقان ذراعيه طوال أسبوع كامل".
وتابعت مهاجراني قائلة: "في ميناب، التقيتُ بأمٍّ هرعتْ لاستعادة طفلها بعد تلقيها اتصالاً من المدرسة يُبلغها بوقوع هجوم صاروخي؛ لكن خلال موجة قصف ثانية، استُشهد كلٌّ من الجد وحفيده. كما التقيتُ بزوجين فقدا طفليهما -اللذين كانا يدرسان في الصفين الأول والرابع- ولم يتمكن الأب من التعرف عليهما إلا من خلال جواربيهما".
وفي إشارة إلى لقاءاتها مع عائلات الطلاب الشهداء، أضافت: "التقيتُ بفتاة فقدت أختها التي كانت في الصف الأول في مدرسة ’الشجرة الطيبة‘؛ وذكرت الأم أن ابنتها لا تزال تتحدث إلى دُمى أختها الراحلة".
ووصفت المتحدثة باسم الحكومة مدينة "ميناب" بأنها رمز لعظمة الإنسانية وصمود العائلات، قائلة: "رغم ثقل الحزن الذي يرزح تحت وطأته هؤلاء الأمهات، فقد سعين لمساعدة أطفالهن الناجين على استئناف حياتهم؛ فنحن نؤمن بأن قوة الحياة أعظم من قوة الموت، وأنها تتجاوز حتى صواريخ العدو".
وأشادت مهاجراني بصمود المعلمين وكوادر المدارس في ظل ظروف الحرب، قائلة: "ظل معلمونا صامدين رغم معاناتهم الشخصية من آثار الحرب. فالتفجيرات والصواريخ ليست أمراً هيناً، إذ تحصد أرواح البشر؛ ومع ذلك، نجح هؤلاء المعلمون في التماسك والحفاظ على هدوئهم، وساعدوا العائلات في تهيئة بيئة أكثر استقراراً لتعليم أطفالهم".
وأكدت أن الهجمات لم تنجح في وقف المسيرة التعليمية في البلاد، قائلة: "على الرغم من أن الصواريخ والقنابل استهدفت الأرواح والمستقبل والمدارس والمرافق الرياضية والمستشفيات، إلا أنها لم تستطع إيقاف العملية التعليمية؛ فنحن أمة متحضرة تؤمن إيماناً راسخاً بأهمية المعرفة والتعلم".
وفي معرض تأكيدها على ضرورة السعي لنيل حقوق الضحايا عبر المحافل الدولية، أضافت المتحدثة باسم الحكومة: "نحث المؤسسات الدولية على الاضطلاع بمسؤولياتها وفقاً لتفويضاتها، وضمان حقوق الشعب الإيراني. كما نطالب هذه الهيئات الدولية بمحاسبة المسؤولين عن كل أذى جسدي لحق بأفراد الشعب؛ بما في ذلك حالة طفلة تبلغ من العمر 11 عاماً، فارقت الحياة إثر إصابتها بنوبة قلبية خلال هجوم وقع في مدينة يزد".
وتابعت مهاجراني: "لقد بذل الشعب الإيراني - من معلمين وكوادر مدرسية وأمهات - قصارى جهدهم للحفاظ على استمرارية التعليم والحياة اليومية. ومع ذلك، فإن ضمان حقوق الشعب الإيراني يتطلب دعماً وتعاوناً دوليين، فضلاً عن اتخاذ إجراءات جادة من قِبل المؤسسات المعنية بهذا الشأن".
وفي إشارة منها إلى جوانب أخرى من تجربة المجتمع الإيراني خلال الحرب، قالت: "في ظل الحروب التي فُرضت مؤخراً، ظهر إلى جانب التعليم الرسمي نمطٌ من التعليم غير الرسمي؛ تمحور حول قيم الصمود، واللطف، والتحمّل، وحب الإنسانية. ورغم تباين الرؤى ووجهات النظر، وقف الشعب الإيراني صفاً واحداً، مبرهناً على تضامنه القوي".
وفي معرض حديثها عن الأضرار التي لحقت بالنظام التعليمي في البلاد، أوضحت المتحدثة: "لقد تضرر التعليم الرسمي خلال تلك الفترة؛ ورغم كل الجهود المبذولة، لا يمكن إنكار وجود هذه الإخفاقات. فالتعليم عملية جماعية، ولا يمكن للتعليم الافتراضي أن يحل محل التعليم الحضوري بشكل كامل".
وشددت مهاجراني على أهمية التعليم الحضوري - لا سيما للمرحلة الثانوية - قائلة: "يعتمد جزء كبير من المنهج الدراسي في هذه المرحلة على اكتساب المهارات؛ لذا، فإن تعطل الفصول الدراسية الحضورية قد أعاق مسيرة التعلم. ومع ذلك، تعمل السلطات التعليمية على معالجة هذه النواقص".
وفي الختام، أكدت أن تجربة الحرب كشفت للمجتمع الإيراني بُعداً آخر للتعليم، قائلة: "إلى جانب أوجه القصور في التعليم الرسمي، شهدنا دروساً في الإنسانية، والوطنية، والولاء للمُثل الإنسانية. نأمل أن نظل دائماً محافظين على كرامة الإنسان، وأن نرتقي باسم إيران الحبيبة إلى آفاقٍ أسمى مما كانت عليه من قبل".
//

