أفاد وكالة مهر للأنباء أن الدورة الأربعين للمؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية، انطلقت صباح اليوم 27 من أغسطس 2026، بحضور مسعود بزشكيان رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وحجة الإسلام والمسلمين حميد شهرياري الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، ونحو 600 ضيف محلي وأجنبي، بينهم شخصيات علمية وثقافية ودينية بارزة من العراق وباكستان وتركيا ولبنان وأفغانستان ودول الخليج الفارسي، في قاعة المؤتمرات بطهران.
وهذه الدورة من المؤتمر، التي تُعقد بمحور تبيين أفكار قائد الثورة الشهيد آية الله العظمى السيد علي حسيني الخامنئي، تُنفذ لأول مرة بنهج لا مركزي. ووفقاً للبرنامج المعلن، ستُعقد، إلى جانب الجلسة الرئيسية في طهران، أربع جلسات تخصصية موازية في محافظات أذربيجان الغربية وكردستان وغلستان وخراسان الرضوية، لدراسة مختلف أبعاد الوحدة الإسلامية في مناطق البلاد المختلفة. كما تشمل الفعاليات الخاصة لهذا الحدث، جلسات علمية بحضور كبار علماء الحوزة في قم ومشهد، وحلقتين نقاشيتين تخصصيتين حول "دراسة تيارات التكفير" و"دور الوحدة في الحضارة الإسلامية الجديدة".
الكشف عن ستة كتب بمحور التقريب بين المذاهب
على هامش مراسم الافتتاح، تم الكشف عن ستة كتب جديدة بمحور التقريب بين المذاهب والوحدة الإسلامية، وتشمل: "الوحدة في منظومة فكر القائد الشهيد" (بالفارسية والعربية)، و"أسس الوحدة في فكر الشهيد مطهري"، و"أسس الوحدة في فكر الشهيد بهشتي"، و"الشهيد السيد حسن نصر الله"، و"نظرة جديدة لتيار البراءة"، و"محمد نبي الأمة والوحدة". وتهدف هذه الكتب، بتركيزها على فكر الشخصيات المؤثرة وسيرة النبي الأكرم، إلى ربط الروايات المختلفة للوحدة بالأدبيات الفكرية للعالم الإسلامي.
بزشكيان: الوحدة الإسلامية ليست تكتيكاً سياسياً، بل مبدأ استراتيجي لعزة الأمة
قال مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في مراسم افتتاح المؤتمر، مشيراً إلى المكانة الرفيعة لقائد الثورة الشهيد: إننا اجتمعنا هذا العام في ظروف مختلفة، وموضوع المؤتمر الأربعين هو تبيين أفكار قائدنا الشهيد السامية. فقائدنا الشهيد كان يرى الوحدة الإسلامية ليست تكتيكاً سياسياً أو مصلحة عابرة، بل مبدأً استراتيجياً لعزة الأمة الإسلامية واستقلالها ومستقبلها المشرق.
وأضاف أن آية الله الخامنئي كان يعتبر شخصية النبي الأكرم محوراً مركزياً لتضامن المسلمين، وكان يحذر دائماً من أن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي، لكن تحوله إلى عداوة وصراع يستنزف قوى الأمة من الداخل ويؤدي إلى انهيارها. وقد بني الموضوع الرسمي للمؤتمر هذا العام على هذا الإرث الفكري.
وقال رئيس الجمهورية، في معرض تذكيره بفترة الدفاع المقدس واستشهاد القادة والعلماء والأبرياء في الحرب المفروضة، إنه يجب اليوم أيضاً، بالتمسك بهذه الأفكار، الوقوف في وجه مؤامرات الأعداء.
ممثل رئيس البرلمان اللبناني: حان وقت تجاوز الشعارات والدخول في مرحلة العمل
قال حسن عبد الله نفتي، ممثل رئيس البرلمان اللبناني، الذي حضر المؤتمر من مدينة صور وجبل عامل، إن الأمة الإسلامية بحاجة إلى الوحدة أكثر من أي وقت مضى، وأضاف أن أخطر تهديد للعالم الإسلامي هو إحداث الخلاف. علينا إزالة الجدران الظاهرية بين المسلمين، والسماح بتوسع الخطاب الديني، وأن تصبح السياسة أخلاقية.
وأشار إلى آراء الإمام موسى الصدر والقائد الشهيد، وقال إن المذاهب والفرق الإسلامية يجب ألا تكون سبباً للخلاف، بل يجب تحويل الخلافات إلى نقاط اشتراك. الهدف المشترك من الإمام موسى الصدر إلى الإمام الخامنئي هو انتصار المستضعفين. واليوم نشهد العدوان الأميركي الإسرائيلي على غزة ولبنان، الذي امتد حتى قلب الجمهورية الإسلامية، لكن هذه المحاولة باءت بالفشل.
وشدد عبد الله نفتي على استشهاد قائد الثورة خلال الاعتداءات الأخيرة الإسرائيلية والأميركية، وقال إن الإمام الخامنئي الشهيد كان شهيد الفعل والعمل، وهذا يدل على أن إيران حاضرة في الميدان وتدفع ثمن المقاومة. والآن حان الوقت لتجاوز حدود المؤتمر والدخول في مرحلة العمل. يجب تربية جيل متقدم يتعلم مفاهيم الوحدة. فالوحدة تحتاج إلى شجاعة؛ شجاعة الاعتراف بالانحرافات السابقة والعودة إلى مسار المشتركات.
إمام جمعة بيروت: الوحدة العملية تمنع نهب الموارد الإسلامية من قبل الاستكبار
قال حجة الإسلام السيد علي فضل الله، إمام جمعة بيروت، في كلمته مستشهداً بقوله تعالى "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا"، إن الوحدة هي نموذج لحركة الأمة الإسلامية، وقال إن الوحدة ليست مجرد تكتيك، بل هي استراتيجية. والمصدر الرئيسي لقوة الأمة الإسلامية يكمن في أن المسلمين، مع تمسكهم بمذهبهم، يجب أن يراعوا الوحدة الإسلامية أيضاً.
ورفض فكرة أن الوحدة تعني التغاضي عن السيادة أو المصالح الوطنية، وقال إن الوحدة العملية يمكنها تعزيز مصالح وسيادة الدول الإسلامية، وتكون عائقاً أمام نهب موارد الدول الإسلامية من قبل القوى الاستكبارية. وفكرة القائد الشهيد توفر القدرة على إنشاء سوق مشتركة، وتبادل المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير العلاقات الاقتصادية.
وأضاف إمام جمعة بيروت أنه يجب التحرك نحو إنشاء مؤسسات اقتصادية مشتركة، ومطالبة المنظمات الإسلامية بنقل فكرة الوحدة من مرحلة الفكر والشعار إلى مرحلة التحقق العملي. وإحياء الحضارة الإسلامية يمكن أن يكون مساراً لتحقيق هذه الوحدة العملية.
الأمين العام لمجمع التقريب: حرب رمضان كانت رد فعل الاستكبار على قوة إيران واستشهاد قائد الأمة
قال حجة الإسلام حميد شهرياري، الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، في جزء آخر من هذه المراسم، مهنئاً بأعياد ميلاد النبي الأكرم والإمام جعفر الصادق، إنه في تحليله للتطورات التي شهدها العام الماضي في المنطقة، أشار إلى حرب رمضان كمحطة تاريخية، متسائلاً: لماذا انطلقت حرب رمضان باستشهاد قائد الأمة الإسلامية؟ هذه الحرب فُرضت على إيران لمدة ستة أشهر، لأن الاستكبار العالمي يخشى من قوة إيران. فإيران القوية تشكل نموذجاً للمستضعفين، حيث تستبدل الاعتماد على القوى الوهمية بالاعتماد على الله، وهذا يشكل تهديداً للأحادية القطبية الأميركية.
واستعرض شهرياري أسباب عداء أميركا لإيران، وأضاف أنهم لا يريدون لإيران أن تمتلك تماسكاً وطنياً ومقاومة. لكن سياسة الغرب النفعية أوصلت هذه الحضارة اليوم إلى حافة الانهيار.
وأشار الأمين العام لمجمع التقريب إلى مجزرة مدرسة شجرة طيبة في ميناب واستشهاد تلاميذها ومعلميها، متوجهاً بالقول للغرب: أي فائدة جنت الليبرالية من وحشيتها تجاه الأطفال الصغار؟ ولماذا صمتت وسائل الإعلام الغربية؟ هذا هو الوجه القبيح للاستكبار.
واختتم كلمته بالتأكيد على فشل سياسة الضغوط القصوى الأميركية، مشيراً إلى أننا، بفضل قيادة القائد الشهيد، أصبحنا القوة الأولى في المنطقة. واستشهاد رجل عظيم صانع للحضارة، مثل استشهاد الحسين بن علي، سيزلزل التاريخ. واليوم غلب خطاب التقريب والوحدة على خطاب التكفير، والبيانات الصادرة عن إيران والسعودية وتركيا تحمل قواسم مشتركة رئيسية يجب الحفاظ عليها.
//

