کد خبر: 570615
۰
PNAZAR
نسخه چاپی

بقائي يرد على محاولة وزير الخارجية الأميركي تحريف التاريخ

أفادت وكالة مهر للأنباء أن إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، كتب على شبكة إكس رداً على الادعاءات التي طرحها ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، بشأن إيران خلال كلمة له في أثينا (اليونان) يوم الأربعاء 7 أكتوب):

ماركو روبيو، في الأكروبوليس، وبتقديمه رواية منحرفة، اختزل تاريخ الغرب — من اليونان القديمة إلى أميركا ترامب — في خط مستقيم وموحد. وهذا تحديداً مثال على الأنكرونية: تحريف الزمان التاريخي عبر مزج ركيك لمفاهيم مثل اليونان وروما والمسيحية وأوروبا وأميركا، وأخيراً "أميركا أولاً". وكأن أميركا توصلت إلى أنه من الأفضل، بدلاً من الترهيب العاري بلغة رعاة البقر، أن تبرر سياسة الترهيب والقوة للعالم تحت الأضواء الجميلة لـ"فلسفة التاريخ".

لقد فصل روبيو مفهوم "الثيموس" اليوناني عن سياقه التاريخي والفلسفي، وأعاد تعريفه على أنه تمجيد للقوة والمنافسة والإرادة الوطنية. لكن التناقض الجوهري هنا هو أن اليونان لم تكن فقط مسرحاً لعرض القوة والمجد؛ فقد كانت اليونان أيضاً مهد مأساة التكبر والعدوان (أسطورة طروادة وإلياذة هوميروس)، ومصدر نقد السلطة (تاريخ الحرب البيلوبونيسية لتوسيديدس)، ومهد الفلسفة السياسية (جمهورية أفلاطون وسياسة أرسطو)، ومهد السؤال عن حدود السلطة ومسؤولية الإنسان (أنتيغوني وأوديب ملكاً لسوفوكليس).

ويحذف روبيو هذا النصف الآخر ليفرغ التاريخ من ساحة السؤال والنقد، ويحوله إلى أداة لتبرير سياسي. فما يعرضه ليس فلسفة تاريخ؛ بل نسخة معدلة ومنحرفة من التاريخ صُممت لتبرير سياسات حكومة أميركا التسلطية والعدوانية، ولبناء أسطورة سياسية؛ محاولة متعمدة لإعادة بناء الماضي بشكل يجعل سياسة أميركا اليوم تبدو "حتمية" و"مقدّرة" تاريخياً.

وعندما يتحول التاريخ إلى أداة لتبرير السلطة، فإن الخطوة التالية لم تعد "فهم الماضي"؛ بل "تقديس السلطة" في حد ذاتها.

إن لوحة "تأليه الحرب" (The Apotheosis of War) لـفاسيلي فيريشاغين تضع هرم الجماجم الذي تركه الفاتحون في مواجهة أسطورة المجد والقوة؛ صورة لما يبقى عندما يُختزل التاريخ في تمجيد السلطة.

وفي مثل هذه اللحظة التاريخية، فإن رسالة المفكرين الغربيين هي الدفاع عن التاريخ نفسه — وعن التعقيد الفلسفي للحضارة الغربية — أمام قراءة محرفة وتبريرية يقدمها لقوة توسعية ومحاربة؛ قوة لا تزال تسعى لتضحية المنجزات الإنسانية لحضارة كاملة، لتبرير اللجوء غير المقيد إلى القوة.

إن خطر هذه الرواية المنحرفة للتاريخ لا يكمن فقط في القراءة الخاطئة لأحداث الماضي، بل في الاستيلاء على الماضي بما يخدم المصالح، لتبرير القوة العارية وتقديسها في الحاضر.

//