وکالة مهر للأنباء: جرت العادة، وبمبادرة من قائد الثورة الإسلامية الشهيد، أن تُقام مراسم تأبين كبار المراجع والعلماء في مرقد السيدة فاطمة المعصومة (ع) بمدينة قم. ومن هذا المنطلق، اكتسب مجلس تأبين قائد الثورة الشهيد، الذي أُقيم برعاية قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، مكانة خاصة بوصفه المجلس المركزي للتأبين، وهو ما منح اختيار المتحدث ومضمون كلمته أهمية استثنائية.
وفي هذا المشهد، اعتلى "الخميني الشاب" منبر مجلس يُنسب إلى "الخامنئي الشاب" ليتحدث عن "الخامنئي الشهيد". وكان بإمكان السيد علي الخميني، في الأجواء العلمية للحوزة في قم وأمام كبار العلماء والفقهاء، أن يتناول الجوانب العلمية والفقهية أو الصفات الشخصية للقائد الشهيد، إلا أنه اختار محوراً آخر هيمن على خطابه من بدايته حتى نهايته، وهو الثأر والانتقام لدم الشهيد، لتأتي بقية محاور كلمته امتداداً لهذا الموقف.
التأكيد على مبادئ مدرسة الإمام الخميني
تحدث السيد علي الخميني بثبات وحزم، وبلهجة استحضرت خطاب الإمام الخميني الراحل، مؤكداً ثوابت مدرسة الإمام ومبادئها، وقال إن المفاوضات لا تعني السلام، ولا يمكن للإمام الحسين (ع) أن يصالح يزيد، كما لا يمكن للأمة أن تصالح أمريكا التي وصفها بالمجرمة، مضيفاً أن هوية الثورة الإسلامية تقوم على رفض الاستكبار، وأن السعي إلى التفاوض من أجل السلام مع الولايات المتحدة يُعد خيانة لهذه المبادئ.
كما شدد على ضرورة عدم التنكر للجماهير الثورية التي وقفت إلى جانب النظام في الظروف الصعبة، محذراً من اتهامها بالتشدد أو التطرف بعد انتهاء الأزمات، مؤكداً بوضوح ضرورة رسم الحدود الفاصلة بين نهج الثورة ومشاريع الاستكبار.
انعكاس لصوت الجماهير الثورية
ويرى الكاتب أن هذا الخطاب لم يكن معزولاً عن المزاج الشعبي، بل جاء انعكاساً لمطالب الجماهير الثورية التي رفعت خلال مراسم التشييع والعزاء شعار الثأر للشهيد، في وقت كانت تُبذل فيه محاولات للتقليل من حضور هذا الشعار في الخطاب الرسمي.
ويؤكد أن اختيار السيد علي الخميني لهذا المحور لم يكن أمراً مفروضاً، بل يعكس قناعته بصدق مطالب الجماهير وإيمانه بدورها في رسم مسار الثورة، وهو ما ورثه – بحسب الكاتب – عن الإمام الخميني الذي كان يؤمن بالشعب ويعدّه صاحب الثورة الحقيقي.
الإيمان بالشعب... قيمة ثورية
ويشير المقال إلى أن السيد علي الخميني لم يتعامل مع الجماهير بمنطق الوصاية أو الاستعلاء، بل أظهر تواضعاً سياسياً وفكرياً، معتبراً أن الشعب الثوري يتمتع بالبصيرة والإرادة، وأن من واجب النخب الإصغاء إليه لا التعامل معه من موقع الوصي أو الموجّه.
ويضيف أن بعض النخب الثورية وقعت في فخ النظر إلى الجماهير من أعلى، بينما أثبتت الأحداث أن الشعب كان في كثير من المحطات أكثر وعياً وحضوراً واستعداداً للتضحية.
الخميني... نصير الخامنئي
ويخلص الكاتب إلى أن أهمية هذا المشهد تكمن في التقاء «صوت الشعب المجاهد» مع «صوت العالم الثوري» المدافع عن مبادئ الإسلام ومدرسة الإمام الخميني، معتبراً أن هذا الانسجام هو الذي يمنح شعار «الخميني... نصير الخامنئي» معناه الحقيقي، بوصفه تعبيراً عن وحدة الموقف بين القيادة والجماهير في مواصلة نهج الثورة والوفاء لدماء قائدها الشهيد.

