کد خبر: 559381
۰
PNAZAR
نسخه چاپی

رئيس منظمة الفضاء الايرانية: ازاحة الستار قريبًا عن أول قمر صناعي راداري إيراني

وافادت وكالة مهر للانباء ان رئيس منظمة الفضاء الإيرانية اكد في تصريح صحفي اليوم الاربعاء، أن قطاع الفضاء في البلاد يشهد تقدماً ملحوظاً على ثلاثة محاور رئيسية: تطوير البنية التحتية، وتطوير الأقمار الصناعية، وخدمات البيانات والصور.

وأضاف: "في مجال البنية التحتية، يجري تنفيذ العديد من المشاريع، بما في ذلك تطوير مراكز التحكم بالأقمار الصناعية، ومواقع الإطلاق، والمختبرات المتخصصة، ومراكز تجميع واختبار الأقمار الصناعية".

وأشار رئيس المنظمة إلى افتتاح مركز سلماس (شمال غرب) للتحكم بالأقمار الصناعية العام الماضي، قائلاً: "سيستمر تطوير البنية التحتية الفضائية في العام الجاري، وسيتم خلال الأشهر المقبلة افتتاح وتدشين العديد من المراكز الجديدة في مجال المختبرات، وموقع إطلاق تشابهار (جنوب شرق)، ومراكز التحكم بالأقمار الصناعية".

كما أعلن سالاريه عن خطط لإنشاء شبكة من مراكز التحكم بالأقمار الصناعية في مختلف أنحاء البلاد، قائلاً: "سيساهم توزيع هذه المراكز في تقليل الوقت اللازم لإقامة اتصال مع الأقمار الصناعية، وتقصير عملية الاختبار المداري، وزيادة وقت تشغيل الأقمار الصناعية".

وفي معرض حديثه عن تطوير محطات استقبال بيانات الأقمار الصناعية المتنقلة، أضاف: "سيضمن إنشاء هذه الشبكة استمرارية تقديم خدمات بيانات وصور الفضاء".

وتحدث سالاريه عن آخر مستجدات مشاريع بناء الأقمار الصناعية، والتقدم المحرز في مشاريع "ناهيد 2" و"ناهيد 3"، ومنظومة القمر الصناعي "الشهيد سليماني"، وقمرَي القياس "بارس 2" و"بارس 3"، وأول قمر صناعي راداري محلي الصنع. كما ذكر أن تطوير الخدمات القائمة على البيانات وصور الفضاء يُعدّ من أهم أولويات منظمة الفضاء الإيرانية في تطوير الاقتصاد الرقمي.

وأكد أن استخدام صور الأقمار الصناعية وتحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعي سيضاعف القيمة الاقتصادية لبيانات الفضاء، وسيلعب دوراً فعالاً في مجالات مثل الزراعة، وإدارة الموارد المائية، والبيئة، ومراقبة الأراضي، وإدارة الأزمات، وزيادة الإنتاجية.

وفي معرض حديثه عن مشاريع الأقمار الصناعية للاتصالات في البلاد، قال سالاريه: "إن أقمار الاتصالات التي يصممها ويبنيها خبراء محليون في معهد أبحاث الفضاء الإيراني التابع لوزارة الاتصالات، ستوفر، بعد وضعها في مدارها، جزءًا كبيرًا من البنية التحتية للاتصالات في البلاد، سواء بشكل مباشر أو كدعم".

كما أشار إلى مشاريع الفضاء الأخرى في البلاد، مضيفًا: "تُعد مشاريع تطوير استكشاف الفضاء، والكبسولات البيولوجية، والتعاون الدولي من البرامج الأخرى التي تُتابع بجدية. وفي هذا الصدد، يُعد التعاون مع دول مثل الصين والمشاركة في مشروع "تشانغي" من بين الأولويات، وسيستمر هذا التعاون بقوة".

واعتبر رئيس منظمة الفضاء الإيرانية تطوير التعاون الدولي من أولويات صناعة الفضاء في البلاد، وصرح قائلًا: "يُعد هذا التعاون مهمًا لنا من منظورين؛ أولهما، تطوير الدبلوماسية التكنولوجية وتصدير المنتجات والخدمات الفضائية الإيرانية إلى الدول الراغبة، وثانيهما، الاستفادة من قدرات وخبرات الدول الرائدة في مجال تقنيات الفضاء".

وقال ، في معرض حديثه عن الاستكشاف: "قد لا تكون أهمية هذا المجال واضحة اليوم، لكن دوره في اقتصاد الدول وتنميتها سيتضح جلياً في السنوات القادمة. واليوم، وضعت القوى الفضائية الكبرى في العالم خططاً واسعة النطاق لاستغلال موارد الأجرام السماوية الأخرى، وتولي الجمهورية الإسلامية الإيرانية هذا الأمر اهتماماً جاداً في إطار التعاون الدولي".

وفي ختام كلمته الافتتاحية، أوضح أنه لم يذكر سوى بعض أهم مشاريع الفضاء في البلاد، وقال: "هناك تفاصيل أخرى حول هذه البرامج سيتم شرحها لاحقاً خلال الاجتماع، وذلك رداً على أسئلة الصحفيين".

*مراجعة برنامج الفضاء الإيراني للعشر سنوات القادمة

ورداً على سؤال أحد الصحفيين حول مراجعة برنامج الفضاء الإيراني للعشر سنوات القادمة، صرّح بأن برامج الفضاء يجب تحديثها باستمرار بما يتماشى مع التقدم التكنولوجي، وقال: "بدأت مراجعة هذا البرنامج العام الماضي، أي بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً على تنفيذه، وخلال هذه الفترة، بلغت بعض التقنيات مرحلة النضج، كما احتاجت بعض المشاريع إلى التحديث".

وأضاف: "يرتكز برنامج الفضاء الذي يمتد لعشر سنوات على ثلاثة محاور رئيسية: تطوير البنية التحتية، وتطوير الأقمار الصناعية، وخدمات وتطبيقات الفضاء، وقد أُجريت المراجعة في إطار هذا البرنامج".

وفي إشارة إلى التقدم المحرز في تطوير الصواريخ المحلية، صرّح رئيس منظمة الفضاء الإيرانية: "لقد وصل الصاروخان الحاملان للاقمار الصناعية سيمرغ وقائم 100 إلى مستوى مقبول من النضج، وأكملا عدة عمليات إطلاق ناجحة. كما يجري تصميم أجيال أكثر تطوراً من الصواريخ، وستبدأ اختباراتها قريباً".

وتابع سالاريه: "يجري أيضاً تطوير نسخة مطوّرة من صاروخ سيمرغ بهدف زيادة قدرته على حمل الشحنات إلى مدار أرضي منخفض (LEO) ومدارات أعلى، وقد بدأت اختباراته قبل عامين وتستمر هذه العملية هذا العام".

وأوضح أن وزارة الدفاع ستعلن المزيد من التفاصيل حول خطط الإطلاق، قائلاً: "نتوقع أنه في إطار برنامج الفضاء الذي يمتد لعشر سنوات، سيصل الصاروخ الحامل سيمرغ إلى مرحلة التشغيل المستقر بنجاح متكرر، وسيدخل الصاروخ الحامل قوقنوس حيز التشغيل أيضاً".

وفيما يتعلق بالإصلاحات التي أُجريت في قطاع الأقمار الصناعية، قال رئيس منظمة الفضاء الإيرانية: "في مجال الأقمار الصناعية، لا يزال تطوير أنظمة القياس وأنظمة الاتصالات ذات النطاق الضيق والأقمار الصناعية الثابتة بالنسبة للأرض (GEO) على جدول الأعمال. وفي هذا الإطار، يجري العمل على مشروع ناهيد 3، وسيتم تحديد المرحلة الثانية من منظومة "الشهيد سليماني" هذا العام".

وأضاف: "في مراجعة برنامج الفضاء، تم تعديل بعض المشاريع وفقاً لاحتياجات البلاد الجديدة؛ فعلى سبيل المثال، في المرحلة الثانية من منظومة "الشهيد سليماني"، أُضيفت قدرات مثل الاتصالات بين الأقمار الصناعية (Inter Satellite Link) إلى المشروع، وهو ما لم يكن متوقعاً في الخطة الأولية".

وأعلن سالاريه أيضًا عن بدء مشروع جديد قائم على منصة قمر "بايا" الصناعي، وقال: "نظرًا لنجاحات هذه المنصة، تم تحديد مشروع جديد لتحسين قدراتها التصويرية، وسيتم الإعلان عن تفاصيله قريبًا".

وفي إشارة إلى تأثير بعض الأحداث الاخيرة على عملية تنفيذ المشاريع، صرّح قائلًا: "قد تُؤدي هذه الأحداث إلى تغييرات في جدولة بعض المشاريع، لكنها لا تعني بأي حال من الأحوال توقف برنامج الفضاء الإيراني أو تأخيره".

وأكد رئيس منظمة الفضاء الإيرانية: "لم تتقدم بعض المشاريع وفقًا للخطة الأولية، لكن هذا لا يعني تأخيرها؛ بل يُشير إلى وجود حاجة إلى إصلاحات فنية وإعادة تعريف للمشاريع خلال عملية التنفيذ، لأن مشاريع الفضاء بطبيعتها معقدة تقنيًا للغاية".

وفي إشارة إلى مشروع ناهيد 2، قال: "بعد الاختبارات الناجحة لهذا القمر الصناعي، أصبح تطوير نسخة مُحسّنة منه قادرة على تشكيل كوكبة من الأقمار الصناعية مطروحًا على جدول الأعمال. قدرة لم تكن موجودة في البرامج الأولية، وهي ثمرة الخبرات المكتسبة من تنفيذ المشاريع الحديثة.

*برنامج الوصول إلى المدار المتزامن مع الأرض (GEO)

وردًا على سؤال حول متطلبات إيران للوصول إلى المدار المتزامن مع الأرض (GEO) وعملية تطوير هذه التقنية، قال سالاريه: يتطلب الوصول إلى مدار على ارتفاع 36,000 كيلومتر تطويرًا متزامنًا لثلاثة أجزاء رئيسية، تشمل القمر الصناعي، ووحدة نقل المدار، والصاروخ الحامل، ويجري تنفيذ هذه المشاريع الثلاثة بالتوازي في البلاد.

وفي إشارة إلى الجزء الأول من هذا البرنامج، صرّح قائلًا: في مجال الأقمار الصناعية، يجب تطوير العديد من التقنيات، بما في ذلك نظام تحديد المواقع، والحفاظ على القمر الصناعي في مداره، وأنظمة الاتصالات والتحكم، والتي تختلف جوهريًا في المدار المتزامن مع الأرض عنها في المدارات المنخفضة. وفي هذا الصدد، يجري العمل على مشروع القمر الصناعي "ناهيد 3" وتطوير تقنياته الرئيسية في معهد أبحاث الفضاء الإيراني.

وتابع رئيس منظمة الفضاء الإيرانية: "يُمثل تطوير وحدات النقل المداري المرحلة الثانية من هذا المسار. ففي العديد من دول العالم، يُوضع القمر الصناعي أولًا في مدار منخفض أو مدار انتظار، ثم يُنقل إلى مدار متزامن مع الأرض في غضون بضعة أشهر باستخدام وحدة نقل مداري وأنظمة دفع."

وأضاف سالاريه، مشيرًا إلى أن معهد أبحاث الفضاء الإيراني اختبر النموذج الأولي الأول لوحدة النقل المداري "سامان" قبل عامين: "كما تم بناء نماذج أولية أخرى لهذا النظام، وهي مدرجة في برنامج الإطلاق. ويجري أيضًا تطوير أجيال جديدة من هذه الوحدات بتقنيات أكثر تطورًا ووقود سائل."

وأشار إلى أن: "وحدة النقل المداري لا تُستخدم فقط للوصول إلى المدار الثابت بالنسبة للأرض، بل تُعتبر أيضًا من التقنيات الرئيسية في تطوير أنظمة الأقمار الصناعية؛ إذ تُمكّن من نشر عدة أقمار صناعية في أجزاء مختلفة من المدار، مما يُقلل بشكل كبير من تكلفة نشر كل قمر صناعي."

واضاف: تُستخدم وحدة النقل المداري ليس فقط للوصول إلى المدار الثابت بالنسبة للأرض، بل تُعتبر أيضًا من التقنيات الأساسية في تطوير أنظمة الأقمار الصناعية؛ حيث تُتيح نشر عدة أقمار صناعية في أجزاء مختلفة من المدار، وتُقلل بشكل كبير من تكلفة نشر كل قمر صناعي.

وفي إشارة إلى التوجه العالمي لتطوير هذه التقنية، قال رئيس منظمة الفضاء الإيرانية: "استخدمت دول رائدة كالولايات المتحدة والصين وروسيا استثمارات ضخمة في وحدات نقل المدار، وإيران تسير في الاتجاه نفسه".

وأضاف: "في هذا المجال، تمّ تقسيم العمل بين وزارتي الاتصالات والدفاع؛ حيث يعمل معهد أبحاث الفضاء الإيراني على عائلة وحدات نقل المدار "سامان"، بينما تعمل منظمة صناعات الفضاء التابعة لوزارة الدفاع على وحدات نقل مدار أثقل، وتُتبادل التقنيات المطوّرة بين المجموعتين".

كما أعلن سالاريه عن دخول القطاع الخاص إلى هذا المجال، قائلاً: "من بين البرامج الجديدة لمنظمة الفضاء تفعيل دور الشركات الخاصة في تطوير وحدات نقل المدار والتقنيات المتعلقة بالدفع المبرد، بهدف زيادة المنافسة وخفض تكلفة المنتجات".

وأوضح أن الركن الثالث لتحقيق المدار الثابت بالنسبة للأرض هو تطوير صواريخ الإطلاق الثقيلة، مضيفًا: يجري تطوير صواريخ سيمرغ، وقائم، وقائم 120، بالإضافة إلى مشروع قوقنوس، بهدف حمل القمر الصناعي ووحدة نقل المدار إلى مدار التوقف.

وأكد رئيس منظمة الفضاء الإيرانية أن الأجزاء الثلاثة، بما فيها القمر الصناعي ووحدة نقل المدار وصاروخ الإطلاق، قد أحرزت تقدمًا ملحوظًا، وأن الاختبارات التشغيلية لصواريخ الإطلاق الثقيلة ستبدأ تدريجيًا.

*أولويات صناعة الفضاء في ظروف الحرب

وردًا على سؤال حول أولويات منظمة الفضاء في ظروف الحرب، قال سالاريه: لا يزال تطوير أقمار القياس والاتصالات من أكثر احتياجات البلاد إلحاحًا، ويجري العمل على هذه المشاريع بجدية.

وأضاف: مع ازدياد قدرة البلاد على الوصول إلى صور الأقمار الصناعية الأكثر دقة وقصر المدى، وتطور الاتصالات الفضائية، ستصبح أدوات إدارة الدولة لاتخاذ القرارات في مختلف المجالات أكثر كفاءة.

وأكد رئيس منظمة الفضاء الإيرانية أن غالبية المعرفة الفضائية في البلاد محلية، قائلاً: "على الرغم من أن ظروف الحرب قد تُصعّب تنفيذ بعض المشاريع، إلا أن هذا لا يعني توقف مشاريع الفضاء".

وأضاف سالاريه: "لحسن الحظ، ورغم كل هذه المعوقات، فإن صناعة الفضاء في البلاد اليوم صناعة ديناميكية ومتطورة تعتمد على القدرات المحلية، وتستمر عملية تنفيذ مشاريعها دون انقطاع".