کد خبر: 560542
۰
PNAZAR
نسخه چاپی

البتروكيماويات, محرك زيادة التوظيف في العراق

وكالة مهر للأنباء: يحتل العراق المرتبة الخامسة كأكبر صاحب احتياطيات نفطية في العالم والسادسة كأكبر مصدر للنفط الخام، مما يمنحه مكانة استراتيجية في سوق الطاقة العالمي. لقد كانت الإيرادات النفطية خلال العقود الماضية الركيزة الأساسية لاقتصاد البلاد والمصدر الرئيسي لتأمين معظم الميزانية العامة, حيث تشير إحصاءات وزارة المالية العراقية لعام 2025 إلى أن إجمالي الإيرادات العامة النفطية وغير النفطية للحكومة العراقية بلغ 94 مليار دولار، شكلت صادرات النفط الخام 88% منها. رغم هذه الإيرادات الناتجة عن تصدير 3.5 مليون برميل من النفط الخام يومياً والتي تمثل الثروة الوطنية للشعب العراقي، يعاني هذا البلد من بطالة مزمنة, لأن هذه الإيرادات لم تتجه نحو تطوير الإنتاج. يأتي هذا في حين أنه إذا تمكن العراق من تطوير الصناعات التحويلية للنفط وإنتاج مشتقاته، فسيتم خلق آلاف فرص العمل المستدامة.

تتمتع صناعة البتروكيماويات في هذا الصدد بأهمية خاصة لأسباب متعددة. أولاً، يتوفر النفط كمادة خام لازمة للبتروكيماويات بكثرة في العراق، وبالتالي لن يواجه هذا البلد مشكلة في تأمين المواد الأولية لهذه الصناعة. ثانياً، منتجات صناعة البتروكيماويات واسعة جداً, حيث يتم إنتاج ما بين 70 إلى 80 ألف منتج من البتروكيماويات، وعلى عكس النفط الخام الذي يمتلك عملاء محدودين في السوق العالمي، يمكن لهذه الصناعة أن توفر سوقاً ضخمة للتجارة العراقية. ثالثاً، وفقاً للتقديرات العالمية، توفر كل منشأة بتروكيماويات في المتوسط، اعتماداً على كونها صغيرة أو كبيرة الحجم، ما بين 1000 إلى 5000 وظيفة مباشرة، بالإضافة إلى خلق سلسلة من الصناعات المرتبطة توفر ما بين 15 إلى 20 ألف وظيفة غير مباشرة، وهو ما يفوق بكثير قدرة إنتاج النفط الخام على خلق فرص العمل. رابعاً، إن تطوير صناعة البتروكيماويات، باعتبارها من الصناعات الأم، سيؤدي إلى إنشاء سلسلة من الصناعات المختلفة في العراق, حيث تعتمد العديد من الصناعات مثل البلاستيك والبوليمر، وصناعة السيارات، وصناعات البناء (الأصباغ، الأنابيب، العوازل، الأرضيات) في إنتاجها على صناعة البتروكيماويات ومنتجاتها. في الواقع، وبتعبير الاقتصاديين، فإن إطلاق وتوسيع صناعة البتروكيماويات، إلى جانب فوائدها الكبيرة مثل خلق وظائف ثابتة ومنع بيع النفط الخام، له نوع من النمو الاقتصادي يسمى "أثر الترابط" على إنتاج البلاد, مما يعني أن الاستثمار في هذا القطاع يحقق نمواً في جميع الصناعات المذكورة. وهذا يعني أن إطلاق صناعة البتروكيماويات ليس فقط عاملاً لخلق فرص العمل والازدهار الاقتصادي للبلاد بحد ذاته، بل يمكنه أيضاً إدخال العديد من الصناعات الصغيرة الأخرى إلى الساحة الاقتصادية العراقية.

لذلك فإنّ تطوير صناعة البتروكيماويات لا يمنع فقط بيع الثروة الوطنية العراقية بشكل خام ورخيص، بل يعد أحد السبل الرئيسية لتقليل معضلة البطالة الكبيرة والتبعات الاجتماعية الناجمة عنها في العراق. بناءً على ذلك، يمكن للعراق من خلال الاستفادة من تجربة الدول الرائدة في هذا المجال، حتى في جواره مثل السعودية، إيران، وتركيا، القيام بخطوات ناجحة في تطوير البتروكيماويات لديه.

//